الشيخ محمد الصادقي
270
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أو عذاب في الأخرى أم عدم الوفاء فيها ، أم عداء من المنفق عليه إذ كثّره وما كسره ، رفعه وما وضعه ، « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » على ما أنفقوا ، إذ هم حصلوا على مئات أضعافه وأفضلها « رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ » . إن الصدقة التي ترافقها أم تتبعها أذى من منّ وسواه ، لا شك ان تركها أولى منها وأحجى ، وحين لا تجد ما تنفق ، أو تجد وتبخل إلا بمن أو أذى ف : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ 263 . « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » لدى السائل والمحروم ، بديلا عن صدقة منكرة أو نحر على المحاويج . « خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » وهذا تنازل ومسايرة في التفضيل ، حيث يرى المنفق الذي يمن ويؤذي أن عمله فضيل ، فحتى لو كان فضيلا ف « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً » ثم « وَاللَّهُ غَنِيٌّ » عن هكذا إنفاق « حليم » عمن لا ينفق على وجده بقول معروف ومغفرة . فقد يكون عندك وجد فيه سؤل المحاويج فإن تبخل وتقول قولا معروفا ومغفرة فهو خير من إنفاقك على منّ أو أذى « وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ » . أم ليس عندك الوفاء إذ لا وجد أم فيه مورد أهم من الإنفاق ، فكذلك الأمر « والله حليم » يحلم عمن هو معذور شرط « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ » . أم عندك وجد في مالك وحالك ، تنفق دون منّ ولا أذى ، فلتتبعه ب « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ » « قول » يعرف صالحه في الصالحين ، حيث يجبر كسر المعدمين ، وهنا « مغفرة » من المنفق عليه ، ان تستغفره استقلالا لإنفاقك .